حيدر حب الله
602
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والسكينة في الثاني أكبر منها في الأوّل بشكل طبيعي ؛ لهذا قلنا : إنّ كتب الضعفاء تمثل عندنا صمّام أمان واطمئنان لا مصدراً للقلق كما يراه بعضهم ، فالشخص الذي لا يتعرّض من قبل نقّاد الرجال الشيعة والسنّة - على اختلاف انتماءاتهم وتوجّهاتهم - لأيّ نقد يمكن أن يحظى حديثه مبدئيّاً بالمزيد من الوثوق . 10 - 2 - التضعيف وتأثيره على اجتهاديّة كتب الحديث وعدم قداستها إنّ هذا المشهد الذي استعرضناه سنياً وشيعياً ، يؤكّد أنّ ما فعله أصحاب الكتب الستة والكتب الأربعة فضلًا عن غيرهم كان اجتهادات منهم اختلف حول بعضها العلماء أنفسهم ؛ وحتى لو نجحت فكرة ابن الصلاح والنووي ( انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 25 ) ، في أنّ تضعيف شخص ورد اسمه في الصحيحين يدلّ على أنّ نظر البخاري فيه الوثاقة فيما نظر المضعّف فيه الضعف . . فهذا الكلام جيد يحافظ على تعهّد البخاري بعدم رواية إلا الصحيح ، فيما نقل عنه ، لكنه لا يعني تعيّن ترجّح نظر البخاري تعبّداً على نظر غيره من المضعّفين ، بل العكس هو الصحيح بناءً على النظرية التي تقول بتقدّم الجرح على التعديل ، لا سيما لو تعدّد العلماء الذين طعنوا في هذا الراوي . من هنا ، فكلّ هذه الملاحظة تدعم نظريّتنا في عدم تعالي أيّ كتاب حديثي عن النقد ؛ لأنّ جهود المحدّثين كانت اجتهادات منهم ، واجتهد غيرهم بعكسها ، حتى أنّ النووي نفسه يذكر أنّ هناك أحاديث كثيرة في صحيح مسلم اختلف حولها وحول صحّتها ، فليس صحيحاً القول إنه وضع في الكتاب ما أجمع عليه ، لهذا حاول النووي تأويل كلام مسلم ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 16 ) ، ويؤكّد هذا الأمر ما في هدي الساري من أنّ البخاري عرض كتابه على ابن حنبل ويحيى